حدا! فإنه قال: يعطى من له المسكن والخادم والدابة - الذي لا غنى له عنه.
فالأولى أن يعطى التاجر ما يستأنف به تجارته، ويعطى الصانع ما يشتري به أدوات صنعته، وهكذا. قال الفقيه التابعي الجليل عطاء: إذا أعطى الرجل زكاة ماله أهل بيت من المسلمين فجبرهم فهو أحب إلي.
وقد قال أبو عبيدة - في كتابه القيم"الأموال"- بعد أن ذكر هذه الآثار وغيرها عن الصحابة والتابعين: فكل هذه الآثار دالة على أن مبلغ ما يعطاه أهل الحاجة من الزكاة ليس له وقت - أي حد - محظور على المسلمين ألا يعدوه إلى غيره، وإن لم يكن المعطى غارما، بل فيه المحبة والفضل، إذا كان ذلك على جهة النظر من المعطى بلا محاباة ولا إيثار هوى، كرجل رأى أهل بيت من صالحي المسلمين أهل فقر ومسكنة، وهو ذو مال كثير، ولا منزل لهؤلاء يأويهم ويستر خلتهم فاشترى من زكاة ماله مسكنا يكنهم من كلب الشتاء وحر الشمس، أو كانوا عراة لا كسوة لهم - فكساهم ما يستر عوراتهم في صلاتهم ويقيهم من الحر والبرد، أو رأى مملوكا عند مليك سوء قد اضطهده وأساء ملكته، فاستنقذه من رقه، بأن يشتريه فيعتقه، أو مر به ابن سبيل بعيد الشقة، نائي الدار، قد انقطع به، فحمله إلى وطنه وأهله بكراء أو شراء.
"هذه الحلال وما أشبهها، التي لا تنال إلا بالأموال الكثيرة، ولم تسمح نفس الفاعل أن يجعلها نافلة، فجعلها من زكاة ماله، أما يكون هذا مؤديا للفرض؟ بلى ثم يكون محسنا إن شاء الله. وإني لخائف على من صد مثله عن فعله، لأنه لا يجود بالتطوع، وهذا يمنعه بفتياه من الفريضة، فتضيع الحقوق ويعطب أهلها".
وليست الزكاة تشجيعا للبطالة، ومعاونة لطائفة مرتزقة - كما يظن من لا يعرفون - كلا فقد قال رسول الإسلام: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِيْ