فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 317

وهم صنفان لنوع واحد من المستحقين من أهل الفاقة والاحتياج، وإذا ذكر أحدهما منفردا في نص أريد به ما يشمل الآخر، فإذا اجتمعا - كما في هذه الآية - فالأرجح أن يراد بالفقير المحتاج الذي لا يملك شيئا أو يملك ما دون النصاب، والمسكين محتاج أحسن حالا وأكثر تجملا وسكونا من الصنف الآخر.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، اقرءوا إن شئتم {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] وفي رواية: «لَيْسَ الْمِسْكِيْنُ الَّذِيْ يَطُوْفُ عَلَى النَّاسِ، تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِيْنَ الَّذِيْ لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيْهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُوْمُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» (1) ."

وهذا الحديث يكشف لنا النقاب عن مسألة هامة، فكثيرا ما يحصر الناس صورة المسكين أو الفقير أو ذلك الشخص المشهور بالفقر، المتظاهر بالمسكنة، الماد يده بالسؤال، ولكن المسكين الذي نبه رسول الله الناس عليه يشمل كثيرا من أصحاب البيوت، وأرباب الأسر المتعففين، الذين أخنى عليه الزمن، أو ضاقت موارد رزقهم عن سد حاجاتهم، أو كان دخلهم من عملهم لا يكفي مطالبهم المعقولة، فلا بأس أن يعطي هؤلاء من مال الزكاة، ولقد سأل رجل الحسن البصري عن الرجل تكون له الدار والخادم، أفيأخذ الصدقة؟ قال: يأخذ الصدقة إن احتاج ولا حرج!!

وليس المقصود أن يعطى درهما أو درهمين، فيظل دائما محتاجا خاوي الكفين، وإنما المقصود أن يعطى ما يسد عوزه، ويقضي حاجته، قال عمر: إذا أعطيتم فأغنوا .. وأعطى رجلا ثلاثا من الإبل ليغنيه من العيلة، حين ذكر له هلكة عياله، وقال: كرروا عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل، وقال القاضي عبد الوهاب: لم يحد مالك لذلك

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت