فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 317

وروى النسائي عن أنس بسند جيد - أَنَّ أُنَاسًا قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، يَا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، وَسَيِّدَنَا، وَابْنَ سَيِّدِنَا، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُوْلُوْا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ، مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُوْنِيْ فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِيْ أَنْزَلَنِيَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -» (1) . وفي رواية أنه قال لهم: «اَلسَّيِّدُ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -» (2) .

إن الجماهير دائما تميل إلى الغلو في تعظيم القادة، بعضهم عن إخلاص، وبعضهم عن ملق، فكيف إذا كان القائد نبيا؟ وكيف إذا كان سيد النبيين؟!

ولكن النبي لقنهم درسا ألا يتجاوزوا به حد العبودية: «أَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ» .

كما علمهم أن يعلنوا كل يوم تسع مرات، في الصلوات المفروضة، فضلا عن السنن والنوافل كلما جلسوا للتشهد: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ» (3) .

إن الغلو في تعظيم الصالحين والقديسين في حياتهم، والتبرك بآثارهم وقبورهم بعد مماتهم، هما أوسع أبواب الشرك بالله، وقد سدهما النبي - صلى الله عليه وسلم - سدا منيعا، فلم يقر أحدا على الغلو في تعظيمه حيا أو تعظيم قبره ميتا، بل دعا ربه فقال: «اَللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِيْ وَثَنًا يُعْبَدُ، اِشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اِتَّخَذُوْا قُبُوْرَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (4) .

وعن علي بن الحسين - زين العابدين - رضي الله عنهما: أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال:

(1) رواه النسائي في"السنن الكبرى" [10007] .

(2) رواه النسائي في"السنن الكبرى" [10003] .

(3) متفق عليه من حديث ابن مسعود.

(4) رواه مالك في الموطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت