فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 317

بهذا الوعيد بل قد ثبت عنده - صلى الله عليه وسلم - في"الصحيح"أنه قال: «وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ» (1) .

وفي الصحيح: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَاللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِيْ، فَقَالَ: «لَا يَا عُمَرُ، حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» ، فَقَالَ: فَوَاللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِيْ، فَقَالَ: «اَلآنَ يَا عُمَرُ» (2) .

فحقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب، وهو موافقته في حب ما يحب، وبغض ما يبغض، والله يحب الإيمان والتقوى، ويبغض الكفر والفسوق والعصيان.

للمستشرقين في كل جانب من جوانب الإسلام، وفي كل فرع من فروع المعرفة الإسلامية دعاو عريضة دفع إليها أحد أمرين أو كلاهما.

الأول: سوء الفهم لدين الإسلام ولغته التي نزل بها كتابه، وجاءت بها أحاديث نبيه، وكتبت بها مؤلفات علمائه، وهم - لعجمتهم وغربتهم عنها - لا يتذوقونها، ولا يدركون أسرار تعبيرها، وتنوع دلالاتها.

والثاني: سوء النية والقصد إلى البحث عن عورات يشنعون بها، ونقاط ضعف يسوغون بها ما يعتقدونه من دعوى بشرية القرآن وعدم صدق نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهم يقرأون تراثنا ويدرسونه بروح المتعصب الباحث عن المطاعن، لا بروح الباحث عن الحق.

فهم قد كونوا فكرة سابقة عن الإسلام وكتابه ونبيه ورجاله وتاريخه، وهمهم في دراسة تراث الإسلام أن يعثروا على أدلة توافق فكرتهم، فإن لم يجدوا الأدلة - كما هو الواقع - تصيدوا الشبهات، فإن أعيتهم الشبهات، لفقوا من

(1) و (2) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت