المصادر الضعيفة، والأقوال المردودة، والروايات المنكرة، ما يشوشون به يبهرجون.
ومن ذلك ما ذكره بعضهم عن عبادة المسلمين وأنها تقوم على الخوف والخضوع وحده، ولا مجال فيها لحب الله تعالى، وأن الله في تصور المسلمين إله قهر وجبروت لا إله رحمة وحب.
ويزعمون أن المسلمين لم يعرفوا عنصر الحب في صلتهم بالله تعالى، إلا بعد انتشار التصوف الذي اقتبس هذا العنصر من مصادر أجنبية عن الإسلام.
ولو أنصف هؤلاء ورجعوا إلى نصوص القرآن والسنة، وسيرة الرسول وسير أصحابه ومن تبعهم بإحسان، بل لو حللوا معنى العبادة لغة - كما فعل ابن تيمية - لكفوا عن هذا اللغو، وعلموا أن العبادة في الإسلام تعني: غاية الخضوع لله مع غاية الحب له.
والمتصوفة لم يستمدوا حب الله تعالى من خارج الإسلام، وإنما التفتوا إليه ونموه وعمقوه في الوقت الذي كان بعض المنتسبين إلى علم الكلام لا يتصورون قيام حب حقيقي من الإنسان لربه، لأن الحادث كيف يحب القديم؟
وما حاجة الصادقين من أهل الذوق والوجدان الروحي (الصوفي) إلى اقتباس الحب من مصدر أجنبي عن الإسلام، ونصوصه المحكمة في هذا الأمر أمام أعينهم بينة واضحة، وكافية شافية؟
يكفي أن نذكر هنا ما كتبه الإمام الغزالي في بيان شواهد الشرع في حب العبد لله تعالى في كتاب"المحبة"من"إحيائه"لنعلم من أي ينبوع استقى الصوفية المعتدلون فكرة"الحب الإلهي"قال:"اعلم أن الأمة مجمعة على أن الحب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فرض، وكيف يفرض ما لا وجود له؟ وكيف يفسر الحب بالطاعة، والطاعة تبع الحب وثمرته؟ فلا بد أن يتقدم الحب ثم بعد ذلك يطيع من أحب، ويدل على إثبات الحب لله تعالى قوله"