فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 317

-عز وجل: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ} [البقرة: 165] وهو دليل ثابت على إثبات الحب وإثبات التفاوت فيه، وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحب لله من شرط الإيمان في أخبار كثيرة، إذ قال أبو رزين العقيلي:"يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا الْإِيْمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا» (1) وفي حديث آخر: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» (2) ، وفي حديث آخر: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ» (3) وفي رواية: «وَمِنْ نَفْسِهِ» كيف وقد قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ .. الآية} [التوبة: 24] ، وإنما أجرى ذلك في معرض التهديد والإنكار، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمحبة فقال: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ إِيَّايَ» (4) . ويروى أن رجلا قال: يا رسول الله، إني أحبك، فقال - صلى الله عليه وسلم: «اِسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ» ، فقال: إني أحب الله تعالى، فقال: «اِسْتَعِدَّ لِلْبَلَاءِ» (5) وعن عمر - رضي الله عنه - قال:"نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مصعب

(1) قال الحافظ العراقي: أخرجه أحمد بزيادة في أوله.

(2) حديث: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» متفق عليه من حديث أنس بلفظ: «لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الْإِيْمَانِ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ» وذكره بزيادة.

(3) حديث: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ» ، وفي رواية: «وَمِنْ نَفْسِهِ» متفق عليه من حديث أنس، واللفظ لمسلم، دون قوله: «وَمِنْ نَفْسِهِ» . وقال البخاري: «مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ» . وله من حديث عبد الله بن هشام، قال عمر: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِيْ، فَقَالَ: «لَا وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» ، فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الْآنَ وَاللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِيْ، فَقَالَ: «اَلآنَ يَا عُمَرُ» .

(4) الترمذي من حديث ابن عباس، وقال: حسن غريب.

(5) رواه الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ: «فَأِعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَانًا» دون آخر الحديث، وقال: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت