بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اُنْظُرُوْا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِيْ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ يَغْذُوَانِهِ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَدَعَاهُ حُبُّ اللهِ إِلَى مَا تَرَوْنَ» (1) . وقد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - في دعائه: «اَللَّهُمَّ ارْزُقْنِيْ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ أَحَبَّكَ، وَحُبَّ مَا يُقَرِّبُنِيْ إِلَى حُبِّكَ، وَاجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ» (2) . وجاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيْرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ إِلَّا أَنَّنِيْ أُحِبُّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِيْنَ فَرِحُوْا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَهُمْ بِذَلِكَ" (3) .
فهذه هي حقيقة العبادة في الإسلام إنها معنى مركب من عنصرين: غاية الخضوع لله تعالى، مع غاية المحبة له سبحانه.
بل قال ابن القيم:"أصل العبادة محبة الله، بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله لله، فلا يحب معه سواه، وإنما يحب لأجله وفيه" (4) .
(1) رواه أبو نعيم في"الحلية"بإسناد حسن.
(2) رواه الترمذي بنحوه من حديث أبي الدرداء مرفوعا: كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُوْلُ: «اَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ ... » الحديث.
(3) متفق عليه من حديث أنس، ومن حديث أبي موسى، وابن مسعود بنحوه.
(4) مدارج السالكين (1/ 99) .