بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ، إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [النساء: 43] .
وفي هذه الآيات يتبين للمسلم أن هذه الرخص في العبادات مظهر يتجلى الله فيه بأسمائه: العفو الغفور، الكريم الرحيم، الذي يريد أن يطهر عباده ويتم عليهم النعمة.
ولله ما كان أفقه عمرو بن العاص حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات السلاسل، فاحتلم في ليلة شديدة البرودة، وأشفق إن اغتسل أن يهلك، فتيمم ثم صلى بمن معه صلاة الصبح، وكأن أصحابه لم يقنعهم هذا العمل من عمرو، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له فقال له الرسول: يا عمرو! صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال عمرو: ذكرت قول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، فتيممتُ ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئا" (1) ."
فضحك الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وسكوته دليل على إقراره لعمرو، بل على إعجابه بفقهه في هذه القضية - رضي الله عنه -.
وفي الجهاد شرع الله صلاة الحرب، فجعلها في الرباعية ركعة واحدة، تيسيرا عليهم، وإعانة لهم على عدوهم، قال ابن عباس:"إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعا، والخوف ركعة (2) ."
وعند التحام الصفوف، قُبِل من المقاتلين الصلاة كيف استطاعوا فَإِنْ
(1) رواه أحمد وأبو داود والحاكم والدارقطني وابن حبان.
(2) رواه مسلم.