بحاجتها، أو التي عجزت عن العمل وجعل رزقها فيه ومنه، وهي يد الفقراء" (1) ."
الحكومة هي التي تجبي الزكاة (2) ، وقد أكد الإسلام ذلك فجعل ضمن مصارفها سهما لجباتها"العاملين عليها"وإنما وكل الإسلام جباية الزكاة إلى الدولة لا إلى ضمائر الأفراد وحدها لعدة أسباب:
أولا: إن كثيرا من الأفراد قد تموت ضمائرهم أو يصيبها السقم والهزال، فلا ضمان للفقير إذا ترك حقه لمثل هؤلاء.
ثانيا: في أخذ الفقير حقه من الدولة لا من الغني حفظ لكرامته وصيانة لماء وجهه أن يراق بالسؤال إلى ذي مال.
ثالثا: إن ترك هذا الأمر للأفراد يجعل التوزيع فوضى، فقد ينتبه أكثر من غني لإعطاء فقير، على حين يغفل عن آخر، فلا يفطن له أحد، وربما كان أشد فقرا.
رابعا: إن صرف الزكاة ليس مقصورا على الفقراء أو الأفراد فمن الجهات التي تصرف فيها الزكاة مصالح عامة للمسلمين لا يقدرها الأفراد، وإنما يقدرها أولو الأمر من الجماعة المسلمة، كإعطاء المؤلفة قلوبهم، وإعداد العدة للجهاد في سبيل الله (3) .
وإلى أين تذهب أموال الزكاة بعد جمعها وجبايتها؟
إنها تذهب إلى"بيت المال"وهو الخزانة العامة التي تجمع فيها موارد
(1) من كتاب"الإسلام عقيدة وشريعة"للشيخ شلتوت.
(2) نص العلماء على أن الإمام أو السلطان إذا كان جائرا لا يضع الصدقات في مصاريفها الشرعية، فالأفضل لمن وجبت عليه أن يؤديها لمستحقيها بنفسه.
(3) لزيادة الاستيضاح، انظر كتابنا:"فقه الزكاة"، باب: طريقة أداء الزكاة، فصل: علاقة الدولة بالزكاة (2/ 747 - 791) .