فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 317

الدولة الإسلامية من زكاة وفيء وغنائم وخراج وغيرها، وإن كانت الزكاة تختص ببيت مال مستقل، ولا تخلط ببيوت المال الأخرى، حتى يبقى حق الفقراء مضمونا، ونصيبهم مصونا، فلا تطغى عليه حاجات المصارف الأخرى العامة ومطالبها، وهذا ما جرى عليه العمل ونص عليه جمهور الفقهاء.

وقد زعم بعض خصوم الإسلام أن للخلفاء المسلمين أن ينفقوا من بيت المال ما يشاءون فيما يشاءون وكأنه خزانة خاصة لهم، وهو زعم لا أساس له من تعاليم الإسلام، فبيت المال لجماعة المسلمين، والخليفة أو السلطان إنما هو خازن أمين، وليس له منه إلا ما يستحقه منن راتب بالمعروف، هذا هو مسلك الراشدين المهديين الذين أمرنا الرسول أن نتبع سنتهم وأن نعض عليها بالنواجذ.

فهذا أبو بكر الصديق حين بويع بالخلافة ذهب إلى السوق كعادته ليتاجر ويقوت نفسه وأهله، فلقيه عمر فقال له إلى أين؟ قال: إلى السوق، قال عمر: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: من أين أطعم عيالي؟ فقال عمر: انطلق يفرض لك أبو عبيدة أمين بيت المال، فانطلق إلى أبي عبيدة فقال للخليفة: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، وكسوة الشتاء والصيف: إذا أخلقت شيئا رددته وأخذت غيره!!

وهذا عمر يقول: ألا أخبركم بما أستحل من مال الله؟ حلتين: حلة الشتاء والقيظ - الصيف - وما أحج عليه وأعتمر من الظهر - الركوبة - وقوت أهلي كرجل من قريش، ليس بأغناهم ولا أفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين يصيبني ما يصيبهم"."

ويروى عنه أنه قال: إنما أنا وهذا المال كولي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت