فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 317

"وكانت هذه الضريبة فرضا دينيا يتحتم على الجميع أداؤه، وفضلا عن هذه الصفة الدينية، فالزكاة نظام اجتماعي عام، ومصدر تدخر به الدولة المحمدية ما تمد به الفقراء وتعينهم، وذلك على طريقة نظامية قويمة، لا استبدادية تحكمية، ولا عرضية طارئة."

"وهذا النظام البديع كان الإسلام أول من وضع أساسه في تاريخ البشرية عامة، فضريبة الزكاة التي كانت تجبر طبقات الملاك والتجار والأغنياء على دفعها، لتصرفها الدولة على المعوزين والعاجزين من أفرادها هدمت السياج الذي كان يفصل بين جماعات الدولة الواحدة، ووحدت الأمة في دائرة اجتماعية عادلة، وبذلك برهن هذا النظام الإسلامي على أنه لا يقوم على أساس الأثرة البغيضة".

وينقل عن"ماسينيون"المستشرق الشهير:

"إن لدين الإسلام من الكفاية ما يجعله يتشدد في تحقيق فكرة المساواة، وذلك بفرض الزكاة التي يدفعها كل فرد لبيت المال، وهو يناهض الديون الربوية، والضرائب غير المباشرة التي تفرض على الحاجات الأولية الضرورية، ويقف في نفس الوقت إلى جانب الملكية الفردية ورأس المال التجاري، وبذلك يحل الإسلام مرة أخرى مكانا وسطا بين نظريات الرأسمالية البرجوازية، ونظريات البلشفية الشيوعية".

يقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله في تفسيره:

"إن الإسلام يمتاز على جميع الأديان والشرائع بفرض الزكاة فيه - كما يعترف بهذا حكماء جميع الأمم وعقلاؤها - ولو أقام المسلمون هذا الركن من دينهم لما وجد فيهم - بعد أن كثرهم الله ووسع عليهم في الرزق - فقير مدقع، ولا ذو غرم مفجع، ولكن أكثرهم تركوا هذه الفريضة، فجنوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت