فهرس الكتاب
على دينهم وأمتهم، فصاروا أسوأ من جميع الأمم حالا في مصالحهم المالية والسياسية، حتى فقدوا ملكهم وعزهم وشرفهم، وصاروا عالة على أهل الملل الأخرى، حتى في تربية أبنائهم وبناتهم، فهم يلقونهم في مدارس دعاة النصرانية، أو دعاة الإلحاد، فيفسدون عليهم دينهم ودنياهم، ويقطعون روابطهم الملية والجنسية، ويعدونهم ليكونوا عبيدا أذلة للأجانب عنهم، وإذا قيل لهم: لماذا لا تؤسسون لأنفسكم مدارس كمدارس هؤلاء الرهبان والمبشرين أوالملاحدة الإباحيين؟ قالوا: إننا لا نجد من المال ما يقوم بذلك، وإنما الحق أنهم لا يجدون من الدين والعقل وعلو الهمة والغيرة ما يمكنهم من ذلك، فهم يرون أبناء الملل الأخرى يبذلون للمدارس وللجمعيات الخيرية والسياسية ما لا يوجبه عليهم دينهم، وإنما أوجبته عليهم عقولهم وغيرتهم الملية والقومية، ولا يغارون منهم، وإنما يرضون أن يكونوا عالة عليهم، تركوا دينهم فضاعت بإضاعتهم له دنياهم {نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19] .
"فالواجب على دعاة الإصلاح فيهم أن يبدأوا بإصلاح من بقي فيه بقية من الدين والشرف بتأليف جمعية لتنظيم جمع الزكاة منهم، وصرفها قبل كل شيء في مصالح المرتبطين بهذه الجمعية دون غيرهم، ويجب أن يراعى في تنظيم هذه الجمعية أن لسهم"المؤلفة قلوبهم"مصرفا في مقاومة الردة والإلحاد، وأن لسهم"في الرقاب"مصرفا في تحرير الشعوب المستعمرة من الاستعباد، إذا لم يكن له مصرف تحرير الأفراد، وأن لسهم"سبيل الله"مصرفا في السعي لإعادة حكم الإسلام، وهو أهم من الجهاد لحفظه في حال وجوده من عدوان الكفار، ومصرفا آخر في الدعوة إليه والدفاع عنه بالألسنة والأقلام، إذا تعذر الدفاع عنه بالسيوف والأسنة."
"ألا إن إيتاء جميع المسلمين أو أكثرهم للزكاة وصرفها بانتظام كاف"