أو قوانين الكيمياء، وإنما نعرضها شفافة مشرقة، موصولة بكلمات الله ورسوله، وسير الصالحين من المؤمنين. وأن نبيّن ما اشتملت عليه من حِكَم وأسرار بقدر طاقتنا، من غير أن نغلو في تكلف الحِكَم، وتطلّب الأسرار، ومن غير أن ننسى المقصد الأول من العبادات كلها، وهو التذكير بحق الربوبية على العبودية.
ولهذا، نرى أن أخذ العبادات من كتب فقه الحديث أولى وأعون على هذه الغاية من كتب الفقه المذهبي الجافة، وبخاصة، تلك التي تهتمّ بكثرة الصور والفروع، ولا تهتم بالأدلة من الكتاب والسنة، فهذا الفقه الجاف لا يرطب قلبا، ولا يغذي روحا، ولا يثمر خشية.
وعلينا ثانيا أن نعود بتعليم العبادات إلى عهد بساطتها الأولى، عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأن ندع جانبا هذا التطويل والتفريع والتعقيد الذي انتفخت به بطون كتبنا الفقهية ما بين أركان وشروط، وفروض وواجبات، وسنن ومستحبات، ومبطلات ومكروهات، وتفريعات تلد تفريعات، حتى إن الحديث عن الطهارة - وهي إحدى مقدمات الصلاة - ليبلغ مئات الصفحات!!
والعجيب منا - أعني: الوعاظ والمرشدين الدينيين - أننا نريد أن نعلم عامة المسلمين العبادات بهذه الصورة التي تحتاج إلى تفرغ وتخصص، والتي لم يوجبها الله ولا رسوله.
قد يجوز للعالم المتخصص أن يدرس العبادات على هذا النحو، على أن يكون ذلك لنفسه، أما أن يُعلّم ذلك لسائر الناس، فهذا خطأ مبين.
إن الله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، فماذا