فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 317

أما السؤال الأول فهو عقدة العقد عند الماديين الذين لا يؤمنون إلا بما تقع عليه الحواس، إنهم يخنقون صوت الفطرة في صدورهم، ويتحدون منطق العقل في رءوسهم، ويصرون - في عمى عجيب - على أن هذا الكون بما فيه ومن فيه وجد وحده! وكل ما فيه من إحكام وترتيب إنما هو صنع المصادفة العمياء!

أما الذين يستجيبون لنداء الفطرة فيقرون بأن لهم ولهذا الكون حولهم ربا عظيما تتجه قلوبهم إليه بالتعظيم والرجاء والخشية والتوكل والاستعانة، هذا شيء يشعرون به في أعماقهم شعورا أصيلا، وهذا هو الدين الذي عبر عنه القرآن بقوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30] .

وقد يخفت هذا الصوت الفطري في النفس أو يكبته صاحبه عمدا في ساعات الرخاء والدعة، فإذا نزلت بالإنسان أحداثا مريرة، واهتز عوده أمام الشدائد القاسية، وخاب أمله في الناس حوله، هنالك ينطلق هذا الصوت متجها إلى ربه ضارعا خاشعا داعيا راجيا منيبا إلى الله.

سأل رجل الإمام جعفر الصادق - رضي الله عنه - عن"الله"فقال: ألم تركب البحر؟ قال: بلى، قال: فهل حدث لك مرة أن هاجت بكم الريح عاصفة؟ قال: نعم، قال: وانقطع أملك من الملاحين ووسائل النجاة؟ قال: نعم، قال: فهل خطر في بالك وانقدح في نفسك أن هناك من يستطيع أن ينجيك إن شاء؟ قال: نعم، قال: فذلك هو"الله".

وعلى هذه الحقيقة تنبه آيات كثيرة في القرآن: وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت