أوقات النهار والليل بمواقيت معينة، وحدد لكل صلاة منها ركعات معدودة، ورتب كيفيتها على نسق فريد، وكملها بما شرع فيها من جماعة وجمعة، وزان ذلك كله بما شرع لها من أذان وإقامة.
والصلاة الإسلامية بهذه الصورة، وتلك الشروط، عبادة فذة لم تعرف هكذا في دين من الأديان.
والزكاة في الإسلام عبادة فذة، إنها ليست مجرد إحسان يتبرع به متبرع، أو صدقة يتطوع بها متطوع، إنها حق معلوم، وضريبة مقدرة على كل من يملك نصابا محددا ناميا من المال حال عليه الحول، فاضلا عن الحاجات الأصلية لمالكه، إنها حق الله فيما أنعم به من مال أو تجارة أو زرع، حق يدفع الإيمان إلى أدائه، وتقوم الدولة على جبايته {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، فمن أداها طيبة بها نفسه، فقد كسب رضا الله والناس، وفاز بخيري الآخرة والأولى، ومن أبى قسر على أدائها قسرا، فإن كانت له شوكة قوتل وجندت له الجنود حتى يؤديها: وهذا ما صنعه الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع مانعي الزكاة.
فالزكاة بهذا الوضع وبمصارفها التي بينها القرآن عبادة جديدة لم تعرف بهذا الكمال في دين من الأديان.
وكذلك الصيام والحج والذكر والدعاء عبادات قديمة مشتركة في أديان كثيرة، ولكن الإسلام نقى هذه العبادات جميعا من كل شائبة، ورقى كل نوع منها إلى غايته، وركز فيها من الأسرار، وربط بها من الآثار، وجعل لها من التأثير في الحياة ما يليق بدين عام خالد، مهمته إصلاح للفرد، وإسعاد البيت، واستقرار الجماعة، وتوجيه الدولة، وهداية العالمين.
والأصل في العبادات أنها تؤدى امتثالا لأمر الله، وأداء لحقه على عباده،