وشكرا لنعمائه التي لا تنكر، وليس من اللازم أن يكون لهذه العبادات ثمرات ومنافع في حياة الإنسان المادية، وليس من الضروري أن يكون لها حكمة يدركها عقله المحدود، الأًصل فيها أنها ابتلاء لعبودية الإنسان لربه، فلا معنى لأن يدرك السر في كل تفصيلاتها. فالعبد عبد، والرب رب، وما أسعد الإنسان إذا عرف قدر نفسه!
ولو كان الإنسان لا يتعبد لله إلا بما وافق عليه عقله المحدود وعرف الحكمة فيه تفصيلا، فإذا عجز عن إدراك السر في جزئية أو أكثر من جزئياته، أعرض ونأى بجانبه - لكان في هذه الحال عبد عقله وهواه، لا عبد ربه ومولاه.
إن العبودية لله شعارها الإيمان بالغيب ولو لم تره، والطاعة للأمر ولو لم تحط بسره.
وحسب المؤمن أن يعلم بالإجمال أن الله غني عن العالمين، غني عن عباداتهم وطاعاتهم، فلا تنفعه طاعة من أطاع ولا تضره معصية من عصى {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12] ، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] .
فالله غني عن عباده كل الغنى، وإذا تعبدهم بشيء فإنما يتعبدهم بما يصلح أنفسهم، ويعود عليهم بالخير في حياتهم الروحية والمادية، الفردية والاجتماعية، الدنيوية والأخروية، غير أن الإنسان المحدود قد تخفى عليه حكمة الله جل علاه.
وكم لله من سر خفي ÷ يدق خفاه عن فهم الذكي
وكما أخفى كثيرا من أسرار هذا الكون عن الإنسان، أخفى عنه بعض