فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 317

المرء مع من أحب، فأي نعيم، وأي لذة، وأي قرة عين، وأي فوز، يداني نعيم تلك المعية ولذتها وقرة العين بها؟

وهذا والله هو العلم الذي شمر إليه المحبون، واللواء الذي أمه العارفون، وهو روح مسمى الجنة وحياتها، وبه طابت الجنة، وعليه قامت.

فكيف يقال: لا يعبد الله، طلبا لجنته، ولا خوفا من ناره؟

وكذلك النار أعاذنا الله منها، فإن لأربابها من عذاب الحجاب عن الله وإهانته، وغضبه وسخطه، والبعد عنه، أعظم من التهاب النار في أجسامهم.

فمطلوب الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين هو: الجنة، ومهربهم: من النار (1) . انتهى.

وهناك دعوة خبيثة شريرة يروّجها بعض الملحدين المستكبرين عن عبادة الله، فتجد هؤلاء يستغلّون ما جاء به الدين نفسه من ردّ العبادة السطحية المرائية التي لا تنفذ إلى القلب- ةلا تزكي النفس، ولا تنهى عن فحشاء أو منكر - يستغلّون هذا ليقولوا: إن الغرض من الأديان وعقائدها وعباداتها إنما هو إصلاح النفس وتربية الضمير، واستقامة الخلق .. فإذا وصلنا إلى هذه النتيجة بأي وسيلة أخرى، كالتهذيب النفسي المجرد، والتربية الأخلاقية المدنية، فلسنا بحاجة إلى العبادة والشعائر والصلوات والمناسك، فإنما هذه وسائل لا غايات. وقد انتهينا إلى الغاية التي يريدها الله منا، فما تشبثنا بالوسيلة وما حاجتنا إليها؟

هذه هي الدعوة الجاحدة الماكرة التي ذهب إليها بعض المتفلسفين قديما، وبعض المنحرفين حديثا. وهي دعوة باطلة يراد بها باطل.

(1) مدارج السالكين (2/ 80 - 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت