لهم، وعرضها عليهم، وأخبرهم عن تفاصيل ما تصل إليه عقولهم منها، وما عداه أخبرهم به مجملا، تشويقا لهم إليها، وحثا لهم على أن يسعوا لها سعيها (1) .
على أن الإمام ابن القيم وقف موقفا وسطا بين الصوفية وبين من رد عليهم وخطأهم من علماء الأمة فقال، بعد أن حكى قول أولئك ورد هؤلاء:
"والتحقيق أن يقال: الجنة ليست اسما لمجرد الأشجار والفواكه، والطعام والشراب، والحور العين، والأنهار والقصور، وأكثر الناس يغلطون في مسمى الجنة، فإن الجنة اسم لدار النعيم المطلق الكامل. ومن أعظم نعيم الجنة: التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، وقرة العين بالقرب منه وبرضوانه، فلا نسبة للذة ما فيها من المأكول والمشروب والملبوس والصور إلى هذه اللذة أبدا. فأيسر يسير من رضوانه أكبر من الجنان وما فيها من ذلك، كما قال تعالى {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] وأتى به منكرا في سياق الإثبات، أي أي شيء كان من رضاه عن عبده فهو أكبر من الجنة".
قليل منك يكفيني، ولكن ÷ قليلك لا يقال لهقليل
وفي الحديث الصحيح - حديث الرؤية - «فَوَاللهِ، مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ» (2) وفي حديث آخر: «أَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - إِذَا تَجَلَّى لَهُمْ، وَرَأَوْا وَجْهَهُ عِيَانًا، نَسَوْا مَا هُمْ فِيْهِ مِنَ النَّعِيْمِ، وَذُهِلُوْا عَنْهُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوْا إِلَيْهِ» (3) .
قال ابن القيم: ولا ريب أن الأمر هكذا، وهو أجل مما يخطر بالبال، أو يدور في الخيال، ولا سيما عند فوز المحبين هناك بمعية المحبة، فإن
(1) انظر: مدارج السالكين لابن القبم (2/ 75 - 79) ، مطبعة السنة المحمدية.
(2) ر
(3) ر