والقرآن والسنة مملوءان من الثناء على عباده - تعالى - وأوليائه بسؤال الجنة ودرجاتها، والاستعاذة من النار والخوف منها.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «اِسْتَعِيْذُوْا بِاللهِ مِنَ النَّارِ» (1) وقال لمن سأله مرافقته في الجنة: «أَعِنِّيْ عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُوْدِ» (2) .
قالوا: والعمل على طلب الجنة والنجاة من النار، مقصود الشارع من أمته، ليكونا دائما على ذكر منهم، فلا ينسونهما، ولأن الإيمان بهما شرط في النجاة، والعمل على حصول الجنة والنجاة من النار، هو محض الإيمان.
وقد حض النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وأمته على طلب الجنة، فوصفها وجلاها لهم ليخطبوها، وقال: ألا مشمر للجنة؟ فإنها - ورب الكعبة - نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وزوجة حسناء، وفاكهة نضيجة، وقصر مشيد، ونهر مطرد ... الحديث. فقال الصحابة: يا رسول الله، نحن المشمرون لها. فقال: قولوا، إن شاء الله.
ولو ذهبنا نذكر ما في السنة من قوله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل كذا وكذا أدخله الله الجنة" (3) تحريضا على عمله لها، وأن تكون هي الباعثة على العمل، لطال ذلك جدا، وذلك في جميع الأعمال.
فكيف يكون العمل لأجل الثواب وخوف العقاب معلولا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحرض عليه؟! قالوا: وأيضا، فالله سبحانه يحب من عباده أن يسألوه جنته، ويستعيذوا به من ناره، فإنه يحب أن يسأل، ومن لم يسأله يغضب عليه (4) ، وأعظم ما سئل"الجنة" (5) وأعظم ما استعيذ به من"النار".
قالوا: وإذا خلا القلب من ملاحظة الجنة والنار، ورجاء هذه، والهرب من هذه، فترت عزائمه، وضعفت همته، ووهى باعته، وكلما كان أشد طلبا للجنة وعملا لها، كان الباعث له أقوى، والهمة أشد، والسعي أتم، وهذا أمر معلوم بالذوق.
قالوا: ولو لم يكن هذا مطلوبا للشارع، لما وصف الجنة للعباد، وزينها
(1) مثل حديث:
(2) رواه
(3) من مثل حديث:
(4) رواه
(5) رواه