فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 317

ولا خلاف أن الموعود به على ألسنة رسله هو الجنة التي سألوها.

وقال عن حليله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ. وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ. وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: 82 - 87] .

فسأل الله الجنة واستعاذ به من النار وهو الخزي يوم البعث.

وأخبرنا سبحانه عن الجنة: أنها كانت وعدا عليه مسئولا، أي يسأله إياها عباده وأولياؤه.

وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أن يسألوا له في وقت الإجابة - عقيب الآذان - أعلى منزلة في الجنة، وأخبر أن من سألها له حلت عليه شفاعته.

وقال له سليم الأنصاري:"أَمَا إِنِّيْ أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ، وَأَسْتَعِيْذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ! فَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا وَمُعَاذٌ حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ!» (1) ."

وفي الصحيح، في حديث الملائكة السيارة: أن الله تعالى يسألهم عن عباده، وهو أعلم بهم، فيقولون: أتيناك من عند عبادك يهللونك ويكبرونك ويحمدونك، ويمجدونك، فيقول عز وجل: وهل رأوني؟ فيقولون: لا، يا رب، ما رأوك، فيقول عز وجل: كيف لو رأوني؟! فيقولون: لو رأوك لكانوا لك أشد تمجيدا، قالوا: يا رب، ويسألونك جنتك، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا، وعزتك ما رأوها. فيقول: كيف لو رأوها؟! فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد منها هربا، فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا وأعذتهم مما استعاذوا (1) .

(1) رواه أحمد في"المسند" [15898] ، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقالوا: ورواه أيضا: أبو داود [972] ، وابن ماجه [910، 3847] .

(2) انظر: المسند للإمام أحمد [8704] ، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت