فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 317

إن مجال الابتداع والابتكار ليس هو الدين، فالدين توقيف من الله يجب أن يبقى مصونا منزها عن عبث العابثين وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين (1) .

أما مجال الابتداع الحقيقي، فهو الدنيا وشؤونها، وما أوسعها وما أكثر ما تحتاج إليه من طاقات الافتنان والابتكار، ولهذا حين انتكس المسلمون وساءت حالهم، وفسد أمرهم، وانحل مجتمعهم، أصبح الأمر الطبيعي عندهم معكوسا والوضع مقلوبا، فوقفوا في شؤون الدنيا جامدين كالحجارة أو أشد جمودا، لا يبتكرون ولا يخترعون ولا يكتشفون، شعارهم: ما ترك الأول للآخر شيئا!!

وأما في الدين فاخترعوا وابتدعوا من صور التعبد ما لم يأذن به الله ولم يتنزل به سلطانا.

وتحريم الإسلام الابتداع في العبادة، وتشديده في الأمر باتباع ما جاء به الرسول، قد حفظ على المسلمين عباداتهم، وصانها من التحريف والتبديل، والزيادة والنقصان.

فالعبادات الإسلامية واحدة في جوهرها في كل مذهب من مذاهب الإسلام: الصلاة عند جميع المسلمين منذ عهد الرسول إلى اليوم: عند السنيين والشيعة هي هذه الأقوال والأعمال المخصوصة، المتفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، خمس صلوات في اليوم والليلة، في كل صلاة عدد معين من الركعات، وفي كل ركعة تلاوة وأذكار وركوع وسجودان عند الجميع، ولكل صلاة شروط متفق عليها من الطهارة وأخذ الزينة، واستقبال القبلة .. وهكذا.

(1) ورد حديث في"مسند الشاميين"للطبراني: [599] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» . والحديث رواه أيضا البيهقي في"السنن الكبرى" [20911] عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. وحكم الشيخ الألباني في"مشكاة المصابيح" [248 - 51] بالصحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت