فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 317

والصوم عند جميع المسلمين يتمثل في هذا الشهر العربي - رمضان - ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما، يبدأ كل يوم من طلوع الفجر وينتهي عند غروب الشمس.

وهكذا الزكاة والحج كلها عبادات محددة معروفة بتفاصيلها، منقولة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتواتر القاطع جيلا عن جيل.

وهذه ميزة لعبادات الإسلام لم يظفر بها دين من الأديان، فكل العبادات في شتى الديانات قد عدت عليها الأيام، وخضعت لتحريف السدنة، وألاعيب الكهنة، وغلو العامة، ولم تجد من يقول للمبتدعين: قفوا عند حدود الله، ولا تشرعوا ما لم يأذن به الله.

وهل يستطيع أحد أن ينكر على الكاهن إذا ابتدع أو غير، وفي يديه مفاتيح الجنة وملكوت السماء؟ إنه يستطيع أن يطرد من رحمة الله من شاء، ويدخل فيها من شاء، ويبيع من قراريط الجنة ما يشاء!!

أما الإسلام فقد نفى من أول الأمر فكرة الكهنوت واحتكار أسرار الملكوت، وجعل أمر العبادة في أيدي المسلمين جميعا، وفرضهم حراسا عليها، وأوصاهم أن يتبعوا ولا يبتدعوا، وأن يأخذوا على يد كل مبتدع محرف كائنا من كان.

وإذا أخذنا الشريعة المسيحية مثلا وجدناها قد تغيرت وتناسخت على يد المسيحيين أنفسهم، وخرجوا على الناموس الذي أعلن المسيح: أنه جاء ليتمه لا لينقضه.

فقد استحلوا الخنزير وأحلوا السبت، وعوضوا منه يوم الأحد، وتركوا الختان والاغتسال من الجنابة، وكان المسيح يصلي إلى بيت المقدس، فصلوا هم إلى المشرق، ولم يعظم المسيح صليبا قط فعظموا هم الصليب وعبدوه، ولم يصم المسيح - عليهوالسلام - صومهم هذا أبدا ولا شرعه، ولا أمر به البتة، بل هم وضعوه على هذا العدد، ونقلوه إلى زمن الربيع، فجعلوا ما زادوا فيه من العدد عوضا عن نقله من الشهور الهلالية إلى الشهور الرومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت