فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 317

وتعبدوا بالنجاسات، وكان المسيح - عليهوالسلام - في غاية الطهارة والطيب والنظافة، وأبعد الخلق عن النجاسة، فقصدوا بذلك تغيير دين اليهود ومراغمتهم، فغيروا دين المسيح وتقربوا إلى الفلاسفة وعباد الأصنام، بأن وافقوهم في بعض الأمر ليرضوهم، وليستنصروا بذلك على اليهود (1) .

فهذه هي المسيحية، وذلك هو الإسلام.

نعم إن بعض المسلمين في بعض الأزمنة قد ابتدعوا في دينهم ما لم يجئ به كتاب ولا سنة، ولكنهم وجدوا في كل عصر من يجهر فيهم بالحق، ويردهم إلى سواء الصراط، ويحيي فيهم السنة ويطارد البدعة، تصديقا لوعد الله الذي وعد به هذه الأمة الخاتمة على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِيْنَهَا» (2) .

على أن الذي امتاز به الإسلام بلا ريب أن شعائره وعباداته الأصلية بقيت سليمة في جوهرها، مصونة من التحريف والتبديل.

قال أبو بكر: لست تاركا شيئا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، وقد خطب عمر بن الخطاب الناس فقال: أيها الناس: قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة، إلا أن تميلوا بالناس يمينا وشمالا.

وقال ابن مسعود: أيها الناس لا تبتدعوا ولا تنطعوا ولا تعمقوا وعليكم بالعتيق (المأثور الموروث) خذوا ما تعرفون، ودعوا ما تنكرون.

وعن الحسن في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] قال: كتب الله صيام رمضان على من كان قبلكم، فأما اليهود فرفضوه، وأما النصارى فشق عليهم الصوم، فزادوا فيه عشرا وأخروه إلى أخف ما يكون عليهم فيه الصوم من الأزمنة فكان

(1) من"إغاثة اللهفان"لابن القيم (2/ 270) .

(2) رواه أبو داود والحاكم وصححه، والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة. وقال العراقي وغيره: سنده صحيح، ورمز له السيوطي بعلامة الصحة. وانظر: فيض القدير للمناوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت