فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 317

الحسن إذا حدث بهذا الحديث قال: عمل قليل في سنة (اتباع المأثور) خير من كثير في بدعة.

ولما بويع عمر بن عبد العزيز بالخلافة صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنه ليس بعد نبيكم نبي، ولا بعد كتابكم كتاب، ولا بعد سنتكم سنة، ولا بعد أمتكم أمة، ألا وإن الحلال ما أحل الله في كتابه على لسان نبيه، حلال إلى يوم القيامة، ألا وإن الحرام ما حرم الله في كتابه على لسان نبيه، حرام إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع، ألا وأني لست بقاض (يعني لست بمشرع) ولكني منفذ"."

فهذا هو موقف الخلفاء والحكام في الإسلام: متبعون في الدين لا مبتدعون، ومنفذون للشرع لا مشرعون.

وقد وقف أئمة الإسلام في وجه كل بدعة يراد لها أن تظهر في عبادة الناس لله، حتى وإن بدت صغيرة في عين الرائي، ولكن الصغير يجر إلى الكبير، ومعظم النار من مستصغر الشرر (1) .

جاء رجل إلى الإمام مالك وهو بالمدينة وقال له: يا أبا عبدالله، من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة (مكان إحرام أهل المدينة) من حيث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد! فقال: لا تفعل، قال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر (قبر النبي صلى الله عليه وسلم) قال: لا تفعل، فإني أخشى عليك الفتنة! قال: وأي فتنة في هذا، وإنما هي أميال أزيدها؟! قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إني سمعت الله يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

(1) ألفتْ كتبٌ عديدةٌ قديما وحديثا في الإنكار على البدع المستحدثة في الدين، منها: الحوادث والبدع للطرطوشي، والاعتصام للشاطبي، والإبداع للشيخ على محفوظ، وليس من الإسلام للشيخ محمد الغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت