فمع أن الرجل كان يريد الإحرام من أشرف البقاع في المدينة، وهو مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموضع قبره، وأنه يزيد ولا ينقص، حيث يحرم من موضع أبعد من الميقات المحدد - خشي عليه الإمام مالك الفتنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة، لما يحمل عمله في ثناياه من تفضيل لنفسه ونسبة النقص إلى عمل رسول الله.
وقد قال الإمام مالك أيضا، من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها، فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خان الدين، لأن الله يقول: {اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة: 3] فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا!!"."
فإذا كان الدين قد أكمله الله وأتم به النعمة، فلا مجال فيه لإحداث زيادة، لأن الكامل لا يقبل الزيادة، ومحاولة الزيادة عليه اتهام له بعدم الكمال.