فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 317

أيستطيع بعد ذلك منصف أن يدعي أن الصلاة ابتهال روحي مجرد بعيد عن الحياة، أو عمل سلبي لا تأثير له في توجيهها وترقيتها؟ كلا ..

ونختتم حديثنا عن الصلاة والمسجد بكلمة قيمة لباحث مسلم، قال:

"في المسجد تختفي فوارق المكانة والثروة والجنس واللون، ويعم أرجاءه جو قشيب من الإخاء والمساواة والمحبة، وإنه لأيم الحق لنعمة كبرى أن يكون في مكنة الإنسان التمتع خمس مرات يوميا بجو من السلام التام وسط عالم يسوده الصراع والنضال .. وبجو من المساواة على حين يكون التباين هو النظام السائد .. وبجو من المحبة في معمعة الأحقاد الوضيعة والتنابذات والخصومات المفعمة بها الحياة اليومية."

إنها حقا لأجزل النعم، لأنها العبرة الجلى من الحياة، فليس للإنسان بد من أن يعمل وسط التباين والنضال والصراع، ووسط مشاهد البغضاء والتشاحن، ومع ذلك ينتزع المرء نفسه من كل هذا خمس مرات ليكتنه حقيقة المساواة والإخاء والمحبة، من حيث أنها هي المصادر الحقيقية للسعادة الإنسانية.

ومن أجل ذلك كان الوقت الذي تستغرقه الصلاة غير مضيع عبثا من ناحية الخيرية الفاعلية، والنفع العملي للبشرية، إذ أنه على العكس من ذلك قد استغل أحسن استغلال بتعلم تلك الدروس الجليلة التي تجعل الحياة حقا جديرة بالعيش فيها.

وتلك الدروس في الإخاء والمساواة والمحبة تصبح بممارستها عمليا في الحياة اليومية دعامات لتوحيد الجنس البشري وتخليد الحضارة الأبدية لبني الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت