في الصلاة يشعر المؤمن بالسكينة والرضا والطمأنينة، إنه يبدأ صلاته بالتكبير فيحس بأن الله أكبر من كل ما يروعه ومن يروعه في هذه الدنيا، ويقرأ فاتحة الكتاب فيجد فيها تغذية للشعور بنعمة الله {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وتغذية للشعور بعظمة الله وعدله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وتغذية للشعور بالحاجة إلى الصلة بالله وإلى عونه سبحانه {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة] .
فلا عجب أن تمد الصلاة المؤمن بحيوية هائلة، وقوة نفسية فياضة، وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبلغ الأثر النفسي للصلاة وما يسبقها من وضوء وذكر لله تعالى، وكيف يستقبل المؤمن المصلي يومه ويبدأ حياته الجديدة كل صباح، قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِذَا هُوَ قَامَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ثَانِيَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عُقَدُهُ الثَّلَاتُ، فَأَصْبَحَ طَيِّبَ النَّفْسِ نَشِيطًا، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ» (1) .
وفي عصرنا الحديث نرى من علماء الكون والحياة طبيبا شهيرا مثل الدكتور ألكسيس كاريل يبين لنا في بحث له مدى هذه القوة التي يكتسبها المؤمن من الصلاة فيقول:
"لعل الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا وقد رأيت بوصفي طبيبا كثيرا من المرضى فشلت العقاقير في علاجهم، فلما رفع الطب يديه عجزا وتسليما، تدخلت الصلاة فأبرأتهم من عللهم، إن الصلاة كمعدن"الراديوم"مصدر للإشعاع، ومولد ذاتي للنشاط، وبالصلاة يسعى الناس إلى استزادة نشاطهم المحدود، حين يخاطبون القوة التي لا يفنى نشاطها."
(1) رواه البخاري. (تعليق) : بل الحديث متفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. انظر: صحيح البخاري [1142، 3269] ، وصحيح مسلم [776] .