على الناس في الريف أيضا، والمتأمل في الآية يجد أن مذهب الحنفية أقوى وأوضح:
أ- فقد قال ابن عباس - وهو ترجمان القرآن: إن اللمس والملامسة والمس في القرآن بمعنى"الجماع"، وذلك كقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] ، و {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [مريم: 20] .
ب- بتفسير الملامسة هنا بالجماع، تكون الآية قد اشتملت على الحدث الأصغر المكنى عنه بقوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] ، والحدث الأكبر المكنى عنه بقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] ، ويكون التيمم بنصّ الآية غنيا عن الوضوء وعن الغسل عند فقد الماء. ولو فسرتِ الملامسة بالمعنى الظاهر منها، ما أفادت الآية ذلك.
جـ- وردت عدة أحاديث تقوّي تفسير ابن عباس للآية. فقد أخرج البزّار بسند جيد، وإسحاق بن راهويه عن عائشة - رضي الله عنها: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ: «اَلْقُبْلَةُ لَا تُنْقِضُ الْوُضُوْءَ، وَلَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ» (1) . قال عبد الحق في هذا الحديث:"لا أعلم له علّة توجب تركه".
وروى مسلم والترمذي (2) عنها: أنها فَقَدَتْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسَتْهُ، فَوَجَدَتْهُ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّيْ، فَوَضَعَتْ يَدَيْهَا عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهَا وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ (3) .
وروى عنها أحمد وأصحاب السنن (4) بسند رجاله ثقات: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (5) .
وروى الشيخان عنها قالت: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلاَيَ
(1) رواه
(2) [تعليق] : لم أجده عند الترمذي.
(3) رواه مسلم [486] .
(4) إلا النسائي.
(5) رواه أحمد [25766] ، وأبو داود [179] ، والترمذي [86] ، والنسائي [] ، وابن ماجه [502] .