كتبا شتى (1) .
والذكر المحمود هو ما اجتمع فيه القلب واللسان، ولا خير في ذكر اللسان إذا كان القلب ناسيا غافلا.
ويتعبد المسلم لله ببدنه كله: إما كفا وامتناعا عن ملذات البدن وشهواته، كما في الصيام، وإما حركة وعملا ونشاطا، كما في الصلاة التي يتحرك فيها البدن كله: اللسان والأعضاء، مع العقل والقلب.
ويتعبد المسلم لله ببذل المال الذي هو شقيق الروح، كما في الزكاة والصدقات، وهذا ما يسميه الفقهاء"العبادة المالية"كما سموا الصلاة والصوم"العبادة البدنية"ويعنون بكلمة"البدن"هنا كيان الإنسان كله لا الجسم المادي وحده، فإن النية شرط لكل عبادة، ومحلها القلب بالإجماع وعبادة المجنون والسكران ونحوها لا تصح ولا تقبل: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] .
ويتعبد المسلم لله ببذل مهجته والتضحية بنفسه وبمصالحه المادية العاجلة، ابتغاء مرضاة الله، كما في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار والمنافقين، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
ويتعبد المسلم لله بمفارقة الأهل والوطن والضرب في الأرض: إما للحج والعمرة، وإما للهجرة إلى أرض يستطيع فيها المسلم إقامة دينه، وإما للجهاد في سبيل الله، وإما لطلب علم نافع، أو نحو ذلك، مما يبذل فيه المسلم - عادة - راحة بدنه وحر ماله، ولهذا نعتبر هذا النوع من العبادات"بدنيا وماليا"معا حسب التقسيم الفقهي المتعارف.
(1) من أفضلها كتاب:"الأذكار"للإمام النووي، و"الكلم الطيب"لشيخ الإسلام ابن تيمية، و"الوابل الصيب"للإمام ابن القيم.