فإن الله وحده هو المشرع، والرسول هو المبلغ، ونحن المتبعون، وفي الاتباع الخير كل الخير {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] .
قال الإمام ابن تيمية:
"جماع الدين أصلان:"
1 -ألا نعبد إلا الله.
2 -ولا نعبده إلا بما شرع. لا نعبده بالبدع، كما قال تعالى {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
وذلك تحقيق الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله.
ففي الأولى: أن لا نعبد إلا الله.
وفي الثانية: أن محمدا هو رسوله المبلغ عنه، فعلينا أن نصدق خبره، ونطيع أمره.
وقد بين لنا ما نعبد الله به، ونهانا عن محدثات الأمور، وأخبر أنها ضلالة.
قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] (1) .
وكما أننا مأمورون ألا نخاف إلا الله، ولا نتوكل إلا على الله، ولا نرغب إلا إلى الله، ولا نستعين إلا بالله، وألا تكون عبادتنا إلا لله - فكذلك نحن مأمورون أن نتبع الرسول ونطيعه، ونتأسى به، فالحلال ما حلله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه" (2) ."
(1) وقد تضمنت الآية: إسلام الوجه لله، وهو معنى الأصل الأول هنا. والإحسان، وهو المعنى الأصل الثاني في كلام ابن تيمية.
(2) العبودية، ص 170 - 171.