أول سنةٍ حجّ فيها المسلمون تحت إمارة أبي بكر، بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه عَلِيًّا ليعلن على الناس إلغاء المعاهدات التي كانت بينه وبين المشركين الناكثين، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
وفي السنة التالية التي حجّ فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنفسه أعلن فيها على الجمهور خطبة"البلاغ"أو"الوداع"التي لخص فيها أهم مبادئ الإسلام ودستور الإسلام.
ولقد عرف علماء الإسلام قيمة هذا المؤتمر، فاتخذوا منه فرصة لتبادل الآراء، وتعارُف الأفكار، ورواية الأحاديث والأخبار.
كما عرف الخلفاء قيمة هذا الموسم العالمي، فجعلوا منه ساحة لقاء بينهم وبين أبناء الشعب القادمين من كل فج عميق، وبينهم وبين ولاتهم في الأقاليم، فمن كانت له من الناس مظلمة أو شكاية فليتقدم بها إلى الخليفة بلا تهيّب ولا تحفظ، فيغاث الملهوف، وينصف المظلوم، ويرد الحق إلى أهله، ولو كان هذا الحق عند الوالي أو الخليفة!!
كتب عثمان بن عفان أمير المؤمنين وخليفتهم إلى جميع الأمصار الإسلامية كتابا قال فيه:
"إني آخذ عمالي - أي: ولاتي - بموافاتي في كل موسم، وقد سلطت الأمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يرفع عليّ شيء، ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته، وليس لي ولا لعمالي حق قِبَل الرعية إلا متروك لهم. وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواما يُشْتَمون ويُضْربون، فمن ادعى شيئا من ذلك، فَلْيُوَافِ الموسم، يأخذ حقه حيث كان، مني أو من عمالي، أو تصدقوا .. إن الله يجزي المتصدقين".
ومما ينبغي أن نذكره هنا أن هذا المؤتمر لم يكن فرصة للمسلمين وحدهم للتظلم من وُلَاتِهم وطلب حقوقهم، بل وجد فيه غير المسلمين - ممن يعيشون