فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 317

وهناك مال يتمثل في الحيوانات مثل الإبل والبقر والغنم وقد وضع الإسلام لها نظاما خاصا.

والحكمة في تفاوت المقادير المطلوبة من الزكاة: أنه كلما كان جهد الإنسان في المال أقل، وعمل القدرة الإلهية أظهر، كانت النسبة الواجبة أكثر والعكس بالعكس.

ولقد التفت إلى ذلك الإمام ابن القيم ونبه عليه في"زاد المعاد"فقال: إنه تفاوت بين مقادير الواجب بحسب سعي أرباب الأموال في تحصيلها، وسهولة ذلك ومشقته، فأوجب الخمس فيما صادفه الإنسان مجموعا محصلا من الأموال، وهو الركاز - وهو الكنوز المدفونة من عهود بعيدة (ومثله المعدن كالحديد والذهب والنحاس وغيرها) - ولم يعتبر له حولا، بل أوجب فيه الخمس متى ظفر به.

"وأوجب نصفه - وهو العشر فيما كانت مشقة تحصيله وتعبه وكلفته فوق ذلك في الثمار والزروع، التي باشر حرث أرضها وبذرها، ويتولى الله سقيها من عنده بلا كلفة من العبد ولا شراء ماء، ولا إثارة بئر ودولاب".

"وأوجب نصف العشر فيما تولى العبد سقيه بالكلفة والدوالي والنواضح - المواشي - وغيرها وأوجب نصف ذلك - وهو ربع العشر - فيما كان النماء فيه موقوفا على عمل متصل من رب المال بالضرب في الأرض تارة وبالإدارة تارة، وبالتربص تارة، ولا ريب أن كلفة هذا أعظم من كلفة الزرع والثمار، وأيضا فإن نمو الزرع والثمار أظهر وأكثر من نمو التجارة فكان واجبها أكثر من واجب التجارة (1) ، وظهور النمو فيما يسقى بالماء أكثر مما يسقى بالدوالي والنواضح".

وقد أعفى الإسلام من ضريبة الزكاة المال القليل، وجعل لكل نوع

(1) هذا غير مسلّم دائما، فقد يدور رأس المال في التجارة أكثر من مرة، ويحقق ربحا كثيرا، لهذا كانت الزكاة في التجارة على رأس المال والربح، وفي الزرع على الغلّة وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت