وبدون اشتراط استقبال القبلة للضرورة هنا: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] . وينذر بالويل والهلاك من يسهو عنها حتى يضيع وقتها: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 - 5] .
ويدمغ بالذم واستحقاق الغي خلف سوء {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .
ويجعلها الرسول الكريم الدليل الأول على التزام عقد الإيمان، والشعار الفاصل بين المسلم والكافر: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» (1) ، «اَلْعَهْدُ الَّذِيْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (2) وذكر الصلاة يوما فقال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُوْرًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُوْرٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُوْنَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ» (3) قال العلماء في توجيه هذا الحديث: فمن شغله عنها رياسته ووزارته فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف.
وقال - عليه الصلاة والسلام: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ» (4) أي أصيب في أهله وماله وأصبح بعدهم وترا فردا، فإذا كانت هذه كارثة من فاتته الصلاة، فكيف بمن فاتته الصلوات كلها؟!
فلا عجب بعد هذه التأكيدات والتشديدات من نصوص القرآن والسنة أن ذهب جماعة من أئمة الإسلام إلى أن تارك الصلاة كافر خارج عن ملة
(1) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن.
(2) رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن صحيح، كما رواه ابن حبان والحاكم وصححاه.
(3) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.
(4) رواه ابن حبان في صحيحه.