فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 317

الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: 45] - يعني: أن اشتمال الصلاة على التذكير بالله أكبر وأعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر؛ لأن ذكر الله هو المقصود الأصلي - وفي الحديث: «إِنَّ الْمُصَلِّيْ يُنَاجِيْ رَبَّهُ» (1) .

"ثم إن لها مقاصد تابعة، كالنهي عن الفحشاء والمنكر، والاستراحة إليها من أنكاد الدنيا، كما في الخبر: «أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ» (2) . وفي الصحيح: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِيْ فِي الصَّلَاةِ» (3) . وإنجاح الحاجات، كصلاة الاستخارة، وصلاة الحاجة .. وطلب الفوز بالجنة والنجاة من النار، وهي الفائدة العامة الخالصة. وكون المصلي في خفارة الله. وفي الحديث: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ لَمْ يَزَلْ فِيْ ذِمَّةِ اللهِ» (4) ، ونيل أشرف المنازل، قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] فأعطي بقيام الليل المقام المحمود".

"وكذلك سائر العبادات، لها فوائد أخروية، وهي العامة، وفوائد دنيوية، وهي كلها تابعة للفائدة الأصلية، وهي: الانقياد والخضوع لله".

ولا حرج على المؤمن أن يطلب بعبادته الفوائدَ الأخروية من الفوز بالجنة، والنجاة من النار، فإن هذا داخلٌ تحت معنى الرجاء في مثوبة الله، والخشية من عذابه، وهو ضرب من العبودبة لرب العالمين، والخوف والرجاء بهذا المعنى لا يقدح في الإخلاص لله - كما بينّاه من قبل.

أما الفوائد الدنيوية فلا يجوز أن تكون الباعث الوحيد للعبادة، سواء كانت مادية أم معنوية.

وقد أنكر الراسخون من العلماء ما كان يشيع في رحاب التصوف، وبين

(1) رواه أحمد.

(2) رواه أبو داود والدارقطني.

(3) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي، وليس في الصحيح.

(4) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت