فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 317

بعبادته إلى الله، وفي هذا يقول القرآن العظيم {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ويقول الرسول الكريم في بيان الخصائص التي أعطيتها أمته ولم تعطها أمة قبلها: «وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِيْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ» (1) .

وقد كانت هذه الخصيصة للعبادة الإسلامية موضع الإعجاب العظيم والتأثير البالغ من كثيرين من غير المسلمين، حتى من رجال الأديان أنفسهم، حتى قال أحدهم - وهو أسقف"لوفروا": لا يستطيع أحد يكون خالط المسلمين لأول مرة، ألا يدهش ويتأثر بمظهر عقيدتهم، فإنك حيثما كنت سواء أوجدت في شارع مطروق أم في محطة سكة حديدية أم في حقل - كان أكثر ما تألف عينك مشاهدته أن ترى رجلا ليس عليه أدنى مسحة للرياء، ولا أقل شائبة من حب الظهور، يذر عمله الذي يشغله كائنا ما كان، وينطلق في سكون الليل وتواضع لأداء صلاته في وقتها المعين"."

ولقد كان هذا المشهد الفريد في الأديان أحد العوامل التي أثرت في وجدان المحامي الكبير الأستاذ زكي عريبي عميد الطائفة اليهودية في مصر والذي اهتدى إلى الإسلام في عام 1960 م، ومما جاء في محاضرته"لماذا أسلمت؟"قوله:

"وما سمعت المؤذن يؤذن في الفجر أو في الظهر أو في وقت آخر إلا شعرت بأن صوت المؤذن ينبعث من الأفق من فوق المئذنة، شعرت بأنه صوت الله، الذي يفصل بين الحق والباطل والحلال والحرام، ويهدي الإنسان إلى الطريق المستقيم، وأركب السيارة في السفر وعلى الطريق بين الحقول وبين الفضاء تقع عيني على رجل متواضع يقف بين يدي الله في ثياب رثة مهلهلة، يقف على مصلى صغير، مفروش بالرقيق من الحصير على شاطئ ترعة متواضعة أيضا، يقف الرجل يصلي لله في خشوع وابتهال،"

(1) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت