من قمح أو شعير أو تمر أو نحوه - زائدا عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، وتجب على المسلم عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من كل من يلي أمورهم وينفق عليهم كزوجته وأبنائه وخدمه، روى الشيخان عن ابن عمر قال: «فَرَضَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيْرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيْرِ وَالْكَبِيْرِ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ» (1) .
وإنها لحكمة بالغة من الإسلام ألا يوجب هذه الزكاة على الموسر المالك للنصاب وحده، بل يوجبها على كل مسلم تقريبا، فقلما يوجد في المجتمع المسلم من لا يملك مقدار قدح وثلث من الحبوب فاضلا عن قوت يومه وليلته، وإن هذه الحكمة لتتجلى في تعويد المسلم البذل وتدريبه على الإنفاق ولو كان فقيرا معسرا، وإشعاره بكرامته وشخصيته حين يمد يده معطيا لا آخذا، ولهذا كان من صفات المتقين الذين أعد الله لهم جنة عرضها السموات والأرض أنهم {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ} [آل عمران: 134] .
وإذا تبينا هذه الحكمة الجليلة لم نجد غرابة في أن يعطى هذه الزكاة من هو مستحق للزكاة، وهو لن يخسر، لأنه يعطي من ناحية، ويعطى من نواح.
وفي هذا يقول النبي الكريم: «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ: صَغِيْرٍ أَوْ كَبِيْرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، غَنِيٍّ أَوْ فَقِيْرٍ، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيْهِ اللهُ، وَأَمَّا فَقِيْرُكُمْ فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى» (2) .
(1) يرى أبو حنيفة وبعض الأئمة أن الواجب: نصف صاع من القمح فقط، وهو يوازي سدس كيلة مصرية، وجوّز إخراج القيمة نقدا، وإنما كان الواجب طعاما، لقلة النقود عندهم، ولعدم ثبات القدرة الشرائية للنقود.
(2) رواه أحمد وأبو داود.