بيد أنهم لم يسيغوا هذا الكذب الوقاح والجهل الصراح.
قال جولد زيهر في كتابه عن"العقيدة والشريعة في الإسلام":
"مما لا شك فيه أن الإسلام شريعة، فهو يخضع المؤمنين به لأعمال شعائرية، ومع ذلك .. فإن معين التعاليم الإسلامية الأولى - وهو القرآن - يعتبر صراحة: أن الأعمال بالنيات، ويعد النية معيارا للقيمة الدينية: ويرى أنه إذا لم تقترن دقة احترام الشريعة بأعمال رحمة وخير كانت قليلة القيمة."
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .
"وفيما يتعلق بشعائر الحج التي نظمها، من بين تقاليد الوثنية العربية (1) - استنادا إلى كلمة الله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ} [الحج: 34] - جعل محمد أهمية كبرى لنية التقوى التي يجب أن تصحب هذه الشعيرة حين يقول: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] ."
"والجزء الأكبر للإخلاص - كما في سورة غافر {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [غافر: 14] ولتقوى القلوب - كما في سورة الحج {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] - وللقلب السليم - كما في سورة الشعراء"
(1) كذب المستشرق هنا، فقد نفى الإسلام شعائر الحج من تقاليد الوثنية العربية، وأبقى منها ما لم تمسّه الشرك من بقايا ملة إبراهيم - عليه السلام - أول من أذّن في الناس بالحج.