لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوْعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ» (1) .
ومن أجل ذلك كله كان السلف الصالحون من المسلمين يهتمون بالصوم عن اللغو والحرام، كما يصومون عن الشراب والطعام.
قال عمر: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو"وروي عن علي مثله."
وعن جابر قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء.
وقال ميمون بن مهران: أهون الصيام الصيام عن الطعام.
وكذلك الزكاة والصدقة، إذا داخلها رياء، أو لحقها من أو أذى للفقير، فإن ذلك يفسدها ويحبط ثوابها، فليس المهم هو المال الذي تعطيه اليد الغنية لليد المستحقة، وإنما المهم هو صدق النية، وصفاء السريرة، وإخلاص القلب، وقد قال ابن عطاء: الأعمال صور قائمة وروحها هو وجود سر الإخلاص فيها.
وإننا لنجد هذا المعنى واضحا في هذه الآيات الكريمة من كتاب الله: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 263 - 265] .
(1) رواه النسائي وابن ماجه والحاكم.