فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 317

إلى المدينة من أجل امرأة يهواها تعرف بأم قيس، فسماه من يعرفونه"مهاجر أم قيس" (1) .

وفي هذا الشأن حدثهم النبي ذلك الحديث الجامع الذي عده بعض المحدثين ربع الإسلام أو ثلثه أو نصفه (2) ، والذي افتتح به الإمام البخاري جامعه الصحيح: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيًا يُصِيْبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (3) .

والعجيب أن بعض المستشرقين يشكك في ثبوت هذا الحديث - الذي أجمع علماء الإسلام في كل اختصاص على تلقيه بالقبول - بدعوى أنه حديث آحاد (4) .

ونسي المستشرق أن قيمة"النية"في الإسلام لا تعتمد على هذا الحديث وحده (5) ، وإنما تعتمد على نصوص وأحاديث كثيرة مستفيضة، تعطي

(1) روى سعيد بن منصور في"سننه"عن ابن مسعود، قال:"مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ"."هَاجَرَ رَجُلٌ لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، فَكَانَ يُقَالُ: مُهَاجِرُ أُمِّ قَيْسٍ". رواه الطبراني [8540] بإسناد صحيح. قال: كَانَ فِيْنَا رَجُلٌ خَطَبَ اِمْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قَيْسٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ حَتَّى يُهَاجِرَ، فَهَاجَرَ، فَتَزَوَّجَهَا، فَكُنَّ نُسَمِّيْهِ مُهَاجِرُ أُمِّ قَيْسٍ. انظر: فتح الباري جـ 1.

(2) قال الحافظ في الفتح:"قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث، قال أبو عبد الله: ليس في أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث. واتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي - فيما نقله البويطي عنه - وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، وحمزة الكناني: على أنه ثلث الإسلام، ومنهم من قال: ربعه، ... وقال ابن مهدي أيضا: يدخل في ثلاثين بابا من العلم، وقال: ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب. وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا".

(3) متفق عليه.

(4) يبدو أن المستشرق استغلّ ما قاله علماء السنة من أن الحديث لم تصحّ روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من طريق عمر، ولا عن عمر إلا من طريق علقمة بن وقاص الليثي، ولا عن طريق علقمة إلا عن طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عن محمد إلا عن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن يحيى رواه نحو مائتين أو أكثر، حتى قيل: سبعمائة، ما في الفتح.

(5) قال ابن حجر في الفتح: ورد في معناه عدة أحاديث صحّت في مطلق النية، كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم: «يُبْعَثُوْنَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» ، وحديث ابن عباس: «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» ، وحديث أبي موسى: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُوْنَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» متفق عليها. وحديث ابن مسعود: «رُبَّ قَتِيْلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اَللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيِّتِهِ» أخرجه أحمد، وحديث عبادة: «مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يَنْوِيْ إِلَّا عَقَالًا، فَلَهُ مَا نَوَى» أخرجه النسائي ... إلى غير ذلك مما يتعسّر حصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت