فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 317

الناس، ملك الناس، إله الناس.

فمن ادعى من الخلق أن له أن يشرع ما شاء، أمرا ونهيا وتحليلا وتحريما، بدون إذن من الله، فقد تجاوز حده، وعدا طوره، وجعل نفسه ربا أو إلها من حيث يدري أو لا يدري!

ومن أقر له بهذا الحق، وانقاد لتشريعه ونظامه، وخضع لمذهبه وقانونه، وأحل حلاله وحرم حرامه، فقد اتخذه ربا، وعبده مع الله، أو من دون الله، ودخل في زمرة المشركين من حيث يشعر أو لا يشعر!

إن القرآن الكريم دمغ أهل الكتاب بالشرك، ورماهم بأنهم عبدوا أحبارهم ورهبانهم، واتخذوهم أربابا من دون الله، وذلك حين أطاعوهم واتبعوهم فيما شرعوا لهم مما لم يأذن به الله.

قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .

وقد فسر هذه الآية أعلم الناس بمراد ربه - عز وجل - من كلامه، وهو الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، والذي أوحى الله إليه هذا القرآن ليبينه للناس ولعلهم يتفكرون، فلنصغ إلى التفسير النبوي الكريم لهذه الآية الكريمة.

روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير - من طرق - عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أختهوأعطاها، فرجعت إلى أخيها، فرغبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم عدي إلى المدينة - وكان رئيسا في قومه وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم - فتحدث الناس بقدومه، فدخل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت