فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 244

لفهمِ الدين بدعة؟ بصرف النظر عن نوعها، سواء كانت بدعة تركية أو إضافية، وهل الحكم واحد في الحالتين؟ .. وماذا نقول عن علم أصول الدين؟ وأصول الفقه؟ أليس الإمام الشافعي أول من كتب كتابه:"الرسالة"التي أصبحت مرجعا في علم أصول الفقه؟ فماذا نقول عن هذا العلم، هل هو أيضا بدعة؟

إن المسلمين الأوائل كانت اللغة عندهم سليقة، كما أن الإسلام أصبح فهمه لديهم سهلا، لوجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم، فضلا عن نزول القرآن نفسه بلسانهم، فأصبح الإسلام لا يحتاج إلى مَن يقسمه إلى: شعائر، وشرائع، وأخلاف، ومعاملات، ولا من يقسمه إلى: توحيد، ومصطلح حديث، وفقه، أو إلى: سيرة، وتاريخ، ولا إلى أصول الدين وفروعه.

حتى خلف من بعدهم خلف أصبح لسانهم أعجميا، وثقافتهم غربية، فهل إذا وفق الله عالما من العلماء، فنحت علما يسّر به فهم الإسلام للمسلمين، أو أعان الدعاة إلى الله في ضبط السلوك والتصور والحركة، ليستبين لهم سبيل المؤمنين؛ وليعلموا أن الإسلام دعوة وداعية؛ دعوة هي القرآن، وداعية هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإذا بين لهم أصول الدعوة، لا بد أن يبين لهم فقه الدعوة، فهل يكون ذلك من البدع؟ فوالله، لو كانت كذلك، لكانت بدعة حسنة، لصاحبها أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

إن الذين يعيشون الإسلام على أنه دين الجماعة، وليس أمرا تعبديا يتمثل في صلاة، وزكاة، وصيام فحسب، هم الذين يعرفون معنى العلاقات التي تحكم الأفراد، وكيف أن الدعوة إلى دين الجماعة تحتاج إلى فقه في الدعوة دقيق، والدارس لحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعلم كيف كان الداعي الأول يتعامل مع هذه الجماعة، ويأخذ بأيدي أفرادها إلى معالي السلوك، فما أحوج الدعاة إلى الله في زماننا هذا أن يفقهوه ليقولوا بحق: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] ، أرأيت إلى فقه الدعوة كيف يكون؟

ليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الناس إلى شرع الله خبط عشواء، أو (فهلوه) في السلوك كما يظن كثير من الشباب، ولكنه سلوك تضبطه قواعد، وتوجيه يوزن بميزان الفقه وأصوله، ودعوتنا - والحمد لله - ليست جامدة - كما رأيت -، لا في شريعتها، ولا في أسلوب الدعوة إليها، فعطاء هذه الشريعة متجدد على مدى الزمان والأيام، فلقد أتت بقواعد تشريعية مستنبطة من استقراء النصوص وأسباب النزول، ووقائع الأحداث، ولذلك، فإن مقاصد الشريعة يجب على الداعي فهمها، ومراعاتها في كل ما يدعو إليه؛ لأن الأمور بمقاصدها، ولذلك سأسوق إليك بعض هذه القواعد التي يستعين بها الداعي حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت