الصالحة من أفراد المجتمع مبتدئين بالفرد، ثم الأسرة، فالحكومة المسلمة، فالأمة الوسط التي تنتشر دعوتها وتعمّ حتى تشمل العالم كله، فيتحقق قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، ولتقوم مرة أخرى على الأرض: {خَيْر أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} .
أ- دعوة تضبطها الحكمة، وتزيّنها الموعظة الحسنة، وتقنع بالمجادلة بالتي هي أحسن، لا إكراه فيها، ولا عنف، وترتكز على مبادئ الإسلام السامية المستمدة من كتاب الله المبين، وحياة رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وسنته الشريفة وأخلاقه الكريمة، شعارها: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» (1) .
ب- تربية إسلامية أساسها منهاج القرآن الكريم، وأسلوب الرسول الحكيم - صلى الله عليه وسلم - غرس للأخلاق الفاضلة، والقيم الثابتة، والمفاهيم الإسلامية السامية، لتكون اللبنات المسلمة، شعارها: اعرف ربّك، وأصلح نفسك، وادع غيرك، وأقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم على أرضكم.
جـ- من هذه اللبنات الصالحة التي تربّت على الإسلام، تنشأ الأسرة العالمة به والعاملة له، وتكون رفدا ومحضنا ومصدرا ومدعّمة للجماعة الراشدة الرائدة، التي تحلّت بأخلاق الإسلام، وأقامت دعوتها على القرآن الكريم، وسنة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وأخذت تدعو الناس بلسان الحال قبل الدعوة بلسان المقال، للعمل على إقامة دولة الإسلام التي شعارها: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} .
وهكذا نقدم للناس دعوتنا، هادئة متواضعة، كما يقول الإمام حسن البنا:
هادئة؛ ولكنها أقوى من الزوابع العاصفة؛ متواضعة؛ لكنها أعز من الشمّ الرواسي.
محدودة؛ لكنها أوسع من حدود هذه الأقطار الأرضية جميعا ..
خالية من المظاهر والبهرج الكاذب؛ ولكنها محفوفة بجلال الحق، وروعة الوحي، ورعاية الله ...
مجردة من المطامع والأهواء والغايات الشخصية والمنافع الفردية؛ ولكنها تورث المؤمنين بها والصادقين في العمل لها السيادة في الدنيا والجنة في الآخرة.
ثم يضع - رضوان الله عليه - أيدي المدعوين على حقائق واضحة كالشمس، ليوقظ النائم، وينبّه الغافل، فيقول:
إن الله بعث لكم إماما، ووضع لكم نظاما، وفصل أحكاما، وأنزل كتابا، وأحل حلالا، وحرم حراما، وأرشدكم إلى ما فيه خيركم وسعادتكم، وهداكم سواء السبيل؛ فهل اتبعتم إمامه، واحترمتم نظامه، وأنفذتم أحكامه، وقدستم كتابه، وأحللتم حلاله،