فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 244

ثالثا: التعريف قبل التكليف

كثير من الدعاة لا يولون هذا المبدأ الأهمية الكافية، والعناية المطلوبة فلا يهتمون بتأليف القلوب، تهيئة لسماع الحق، وتحبيبا في تصديقه، وتشويقا للعمل به، وإجزال الثواب عليه، ثم يعرفون بعد ذلك ما يريدون توصيله للمدعو قبل أن يكلفوه. ومصدر هذه المعرفة فلا بد من التعرف على مصدر التكليف، تثبيتا للفؤاد، وتطمينا للقلوب، وإقبالا على الطاعة.

ومرحلة التعريف من أهم المراحل وأخطرها؛ لأنه إذا أحسن الداعي تقديم الدعوة، والتعريف بها، تفتحت كثير من قلوب الناس لها، وهوت أنفسهم إليها، لذلك، فإن هذه المرحلة تحتاج إلى شيء من التفصيل.

فنقول، وبالله التوفيق: إن الكلمة التي يحملها الداعي في الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أصلها ثابت، وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، يحملها الداعي وهو يعلم أنها قذائف الحق تقذف على الباطل، فتدمغه، فإذا هو زاهق، ولثقة الداعي بهذه النتيجة، فإنه يقول للناس جميعا:

تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا.

ويقول للذين يحاجونه: وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين.

وذلك لأن أعداء الدعوة يستخدمون سلاح الفتنة تارة، وسلاح الشبهة والتشكيك تارة أخرى، وسلاح الدعاوى الباطلة تارة ثالثة، وسلاح الجدال العقيم تارة رابعة، وهكذا. وكل ذلك بكلمات خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، منهم الذين قالوا وما زالوا يقولون لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون .. أو يقولون: آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون.

حاجة المسلمين للفهم السليم:

وفي زماننا هذا نراهم يوحون لأوليائهم أن التسمك بالإسلام والعمل به نوع من التعصب وتجاهل لغير المسلمين؛ ليسود القانون الوضعي بين الناس، أو يقولون: إن الدين الإسلامي ناسب العصر الذي جاء فبه أي أنه دين محلي يعجز عن تلبية حاجات البشر زمانا ومكانا، أو يجعلون الإسلام من الأعمال الشخصية الفردية، فالدين لله والوطن للمجتمع كما يقول: دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، أو يقولون: إن إقامة الحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت