الغايات، واستبانت الوسائل، بينما الحقيقة غير ذلك، إذ يتعدّد التصوّرات للإسلام، لِبُعْد الناس عن التصور الإسلامي الصحيح، تعددت الإجابة، واختلفت اختلافا بيّنا. صحيح، قد تتحد الإجابة إجمالا، لأننا جميعا ندعو إلى الإسلام الحنيف. ولكن البون سيكون شاسعا، والاختلاف كبيرا كاختلاف الليل والنهار، إذا كان في الأمر تفصيلٌ وتوضيح وتحديد، ومن هنا، كان توجيه المسلم هذا السؤال لنفسه أولا وقبل أن يخطو على الطريق خطوة من الأهمية بمكان، ليحدد تصوّره، ويعرف غايته، ويحدّد معالم طريقه، ويعدّ الوسائل اللازمة للوصول إلى ما ينبغي بخطًى ثابتة، ومعالم واضحة، وتصوّر محدّد سليم، ففاقد الشيء لا يعطيه.
ونحن ابتداءً ندعو الناس إلى دين الله، ودين الله هو الإسلام. {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] . الإسلام بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى إسلام الوجه لله في صغير الأمر وكبيره، الإسلام بشموله، وعمومه، بدينه ودولته، بعقيدته وشريعته، بنظامه وأخلاقه، بقيادته وريادته، بجهاده وعبادته، بدنياه وآخرته، بكل ما أنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور، مقتفين أثره، متّبعين خطاه، سائرين على نهجه، متّبعين لا مبتدعين، مخبتين لله، متميّزين برسالته، محققين لقوله: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [الشورى: 15] .
ونحن في هذا كله نتأسى بالرحمة المهداة - صلوات الله وسلامه عليه -، فنأخذ بِحُجُز الناس حين نراهم يلقون بأنفسهم في النار، لنخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الباطل المظلم إلى الحق المبين، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن السبل المتفرقة إلى صراط الله المستقيم، مردّدين ما قاله ربعي بن عامر - رضي الله عنه - لرستم قائد الفرس:"إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
ولا شك وديننا دين التوحيد الخالص، فإننا ندعو الناس لكلمته: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، التي تحمل كل هذه المعاني القيمة، والتي قدّمها الصحابة - رضوان الله عليهم - للناس على أنها فكاك أعناقهم من ضروب الوثنيات الدينية والاجتماعية، فلا مكان في ظل الإسلام لفرعونية حاكمة، ولا قارونية كانزة، ولا كهنوتية موجّهة، ولا جماهيرية ذلول الظهر لكل راكب أو مستغلّ.
ومن خلال تعاليم الكتاب والسنة يدرك الناس دون تكلف ولا تقعّر أن الحريات موطدة، وأن الحقوق مصونة، وأن العقل الإنساني ينبغي أن يفكّر دون