فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 244

واحدا، وقيادة واحدة، بل ومشاعر واحدة. «مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِيْنَ فَلَيْسَ مِنَّا» ، ونعلمهم التعاون فيما اتفق عليه، وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلف فيه، دون تعصب، أو إكراه الناس على رأي مختلف فيه.

إننا أحيانا نفترق على كثير من القضايا الخلافية الفرعية، فنتصالح ونتخاصم من أجلها، فنجعل الأصل فرعا، والفرع أصلا، ونعلن حربا غير شريفة بين المسلمين بعضهم مع بعض بسبب هذه الجزئيات يحدث هذا التمزق في الأمة الإسلامية، والعالم الصليبي يحترق شوقا إلى ضرب الإسلام في عقر داره لتنتكس رايته ويتخلف قادته، وتنمحي حضارته، وتصبح أمته في ذيل الأمم يشمت فيها صليبي متربص، أو شيوعي حاقد، أو صهيوني ماكر.

ولقد نجح الصليبيون في تنصير أربعة أخماس الفلبين، ثم اتجهوا إلى جزر إندونيسيا يحملون الخطة ذاتها، وقد محوا المعالم الإسلامية من سنغافورة، وهم الآن يبعثرون طلائعهم في شرق وجنوب آسيا، ولا تسل عن الروس وما فعلوه بالولايات الإسلامية هناك، وما قصتهم مع أفغانستان منا ببعيد، أما الصهاينة، فقد جعلوا القدس عاصمة لهم وهم لا يخفون أطماعهم من النيل إلى الفرات .. أفبعد ذلك لا نجتمع على ما اجتمع عليه المسلمون الأوائل لنواجه هذه الهجمة الشرسة على ديننا وأرضنا، أم نظل مختلفين على مسائل لا تُسمن ولا تغني من جوع، حتى يحقق أعداؤنا أهدافهم، ثم تندم في يوم لا ينفع فيه الندم، ورضوان الله عليك يا أنس بن مالك حين قلت لأصحابك فيما رواه البخاري:"إنكم لتعلمون أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر، كنا نعدها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات".

إن من روائع الدروس التربوية الإسلامية ما جاء عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - في تعليم الناس كيف يتغاضون عن صغائر الذنوب، وتوافه العيوب إذا وقعت ممن يؤدي الفرائض، ويجتنب الكبائر، فليس هناك إنسان معصوم، وكل بني آدم خطأ، ولم يخلق الله البشر ملائكة مطهرين.

روى ابن جرير بسنده عن ابن عون عن الحسن البصري: أن أناسا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله - عزّ وجلّ - أمر أن يعمل بها، لا يُعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدم وقدموا معه .. فلقي عمر - رضي الله عنه - فقال:"متى قدمت؟". قال: منذ كذا وكذا. قال: أبإذنٍ قدمت؟

قال الحسن: (فلا أدري كيف أردّ عليه) .

فقال: يا أمير المؤمنين، إن أناسا لقوني بمصر، فقالوا: إنا نرى أشياء في كتاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت