فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 244

وقال أبو العتاهية:

وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى ÷ وريح الخطايا من ثيابك تسطع

وقال آخر:

وغير التقى يأمر الناس بالتقى ÷ طبيب يداوي الناس وهو عليل (1)

فلا بد للدعاة أن يترسموا خطى الدعوة في كل شأن من شؤونهم في أقوالهم وأفعالهم في حياتهم الخاصة والعامة لا يفرقون بين أحد منها، فهم صادقون مع أنفسهم كأفراد، وفي بيوتهم كأزواج وآباء، وفي مجتمعاتهم كعمال أو أرباب عمل أو موظفين، ورضوان الله على علي بن أبي طالب حين قال:"من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم".

وهل يجني الذين يقولون ما لا يفعلون ويعظون ولا يتعظون، ويرشدون ولا يسترشدون إلا سخرية العباد، وسخط ربهم، يخسرون دينهم ودنياهم، وذلك هو الخسران المبين، قال الشعبي:"يطلع يوم القيامة قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون لهم: ما أدخلكم النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله، وننهى عن الشر ونفعله".

ومن هنا كان من واجب الدعاة أن يتشددوا في الحساب مع أنفسهم، ويأخذوا ذواتهم بالعزائم حتى تستقيم على طاعة الله عزّ وجلّ. روى أن الله تعالى قال لعيسى - عليه السلام:"يا ابن مريم، عظ نفسك، فإن اتعظت، فعظ الناس، وإلا، فاستحي مني" (2) .

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .

يقول ابن كثير: هذا إنكار على مَن يَعِد وعدا، أو يقول قولا لا يفي به. وفي الصحيحين: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ» ، ثم أكد الإنكار عليهم بقوله: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ} أي عظم فعلكم هذا بغضا عند ربكم: {أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} أي أن تقولوا شيئا، ثم لا تفعلونه، وإن تعدّوا بشيء ثم لا توفون به.

(1) صفوة التفاسير للشيخ محمد علي الصابوني (1/ 56) .

(2) مشكلات الدعوة والداعية، فتحي يكن، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت