فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 244

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الدعوة إلى الله شرف وعبادة {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] ، والدعوة إلى الله مصدر عظيم لأجر الله وثوابه: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» (1) . ولكل عبادة فقه وأحكام يجب الالتزام بها، لتكون عبادة صحيحة مقبولة. كذلك الدعوة إلى الله لا بد لها من قواعد وأصول يلزم اتباعها من قِبل الداعين إلى الله، لتحقق الثمرة المرجوّة منها من توحيد الله وعبادته واتباع الصراط المستقيم. إنها دعوة إلى التعرف على القضية المصيرية لكل إنسان وإلى الرسالة المهمة التي خلق من أجلها.

والدعوة إلى الله هي الوسيلة التي تفتح بها القلوب الغلف، والأعين العمي، والآذان الصمّ، وما أصعبها من مهمة تحتاج إلى كثير من الحكمة والدقّة والصبر والخبرة، والداعي الذي لا يتحلى بهذه الصفات ربما تسبب أسلوبه في نفور المدعوّين وزيادة انغلاقهم، لذلك وجّه الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المعنى، فقال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

والأخ الكريم جمعة أمين - أعزّه الله وبارك فيه - وقد عاش معظم حياته في أحضان دعوة الإخوان ورضع من لبانها وتغذى من زادها وتقلب مع إخوانه بين العافية والمحن والابتلاءات، وأكرمه الله وثبّته واكتسب تجربة وخبرة طيبة في مجال الدعوة والتربية، وله جولاته الكثيرة داخل مصر وخارجها في مجال الدعوة إلى الله، عرف أهمية الدعوة وأثرها في كسب القلوب وفي إحداث التغيير في النفوس وفي المفاهيم والعادات والتصورات والاهتمامات، لذلك كان موفّقا في اختيار موضوع الكتاب.

ولما كان إمامنا الشهيد حسن البنا ذكر أن العمل في حقل الدعوة يمرّ بمراحل ثلاث هي التعريف، والتكوين، والتنفيذ، فعرف الأخ جمعة أن الوسيلة الأساسية في مرحلة التعريف هي: نشر الدعوة بكل الوسائل المتاحة المشروعة، والتعريف هو الباب والمدخل لباقي مراحل الطريق لتحقيق الهدف العام الذي يفرضه الإسلام على المسلمين جميعا، وهو إقامة الدولة والخلافة. وكلما أتقن الداعون إلى الله مهمّتهم وأدّوها على أحسن وجه، كلما انعكس ذلك على باقي المراحل بالخير والتوفيق. ومن هذا المنطلق، كان الأخ جمعة أمين

(1) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت