وعلى هذا، نستطيع أن نوجز فهمنا لدعوتنا في أمور ثلاثة:
أولا: إن تعاليم الإسلام تنظم شؤون الناس في الدنيا والآخرة، فالإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف، والقرآن ينطق بذلك كله، ويعتبره من لبّ الإسلام ومن صميمه، ويوصي بالإحسان فيه جميعه، وإلى هذا تشير الآية الكريمة: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77] .
ثانيا: إن هذه التعاليم معينها هو كتاب الله - تبارك وتعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، اللذان إن تمسكتْ بهما الأمةُ فلن تضلّ أبدا، وأن نفهم الإسلام كما يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح - رضوان الله عليهم - وأن نقف عند هذه الحدود الربانية النبوية، حتى لا نقيد أنفسنا بغير ما يقيّدنا الله به.
ثالثا: إن الإسلام كدين عام انتظم شؤون الحياة في كل الشعوب والأمم، لكل الأعصار والأزمان، جاء أكمل وأسمى من أن يعرض لجوئيات هذه الحياة، وخصوصا في الأمور الدنيوية البحتة، فهو إنما يضع القواعد الكلية في كل شأن من هذه الشؤون، ويرشد الناس إلى الطريقة العملية للتطبيق عليها، والسير في حدودها.
والحقيقة التي لا مراء فيها ولا جدال أن الشهيد حسن البنا قد وضع عشرين أصلا موجزة أشد الإيجاز للفهم، لا أجد أشمل منها تصورا، ولا أعمق منها فهما للإسلام، وذلك لإرشادنا إلى التصور السليم، والفهم الصحيح للإسلام، وسميت بالأصول العشرين، رأيتُ أن أعرضها هنا كأساس للتصور الكامل، والفهم الشامل للإسلام.
1 -الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.
2 -والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات.
3 -وللإيمان الصادق والعبادة الصحيحة والمجاهدة نور وحلاوة يقذفهما الله في قلب من يشاء من عباده، ولكن الإلهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلة الأحكام