وجوب احترامها وحفظها.
"ولقد قسم علماء الفقه الإسلامي الأعمال والتصرفات التي تعد من المصالح بالنظر الشرعي، وبحسب دلائل النصوص الشرعية وأحكامها إلى ثلاثة أقسام:"
أولا: الضروريات: وهي الأعمال والتصرفات التي تتوقف عليها صيانة الأركان الخمسة السالفة البيان. والنظر الشرعي أن هذه الأمور لا بد منها للحياة الصالحة، فإذا فقد بعضها، انهارت الحياة الإنسانية أو اختلت.
ولذا، شرعت العبادات، وأبيح، بل وجب الأكل والشرب والملبس بما يصون الأبدان، ويستر العورات، كما نظمت أحكام المعاملات لصيانة الحقوق والأموال، وشرعت العقوبات والتضمينات - المسؤوليات المالية - زجرا عن العدوان، وجبرا للحقوق"."
فأساس الأعمال التي تعد من المصالح الضرورية أن لا تقوم تلك الأمور الخمسة التي هي من أركان الحياة البشرية الصالحة إلا بمراعاتها"."
ثانيا: الحاجيات: وهي الأعمال والتصرفات التي لا تتوقف عليها صيانة الأركان الخمسة، ولكن تتطلبها الحاجة لأجل التوسعة ورفع الحرج، كإباحة الصيد، والتمتع بالطيبات التي يمكن أن يستغنى عنها الإنسان، ولكن بشيء من المشقة، وكتشريع عقد الاستئجار على سبيل المثال، وكثير من أنواع المعاملات، إذ لو سُدّ طريق الاستئجار، لما تعطلت حياة الناس، وما فسدت أوضاعهم، ولكن ينالهم حرج كبير.
ثالثا: التكميليات والتحسينات: وهي التي لا تتحرج الحياة بتركها، ولكن مراعاتها من مكارم الأخلاق، أو من محاسن العادات، فهي من قبيل استكمال ما يليق، والتنزّه عما لا يليق، كآداب الكلام والطعام والشراب، وكالاعتدال في المظهر، والاقتصاد في المصارف دون إسراف أو تقتير، ونحو ذلك"."
"وعلى هذا، فالأحكام التي شرعت لصيانة الأركان الضرورية هي أهم الأحكام وأحقها بالمراعاة، وتليها الأحكام الشرعية لضمان الحاجيات، ثم الأحكام الشرعية للتحسين والتكميل" (1) .
فلا يراعى حكم تحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بما هو ضروري أو حاجي؛ لأن الفرع لا يراعى إذا كان في مراعاته والمحافظة عليه تفريط في الأصل، ولذلك أبيح شرعا كشف العورة عند الاقتضاء لأجل تشخيص داء، أو لمداواة، أو عملية جراحية ضرورية؛ لأن ستر العورة من الأمور التحسينية التي غايتها أدبية، أما العلاج، فمن الضروريات؛ لأن به
(1) المدخل الفقهي العام (1/ 93 - 94) لمصطفى أحمد الزرقا.