3 -أن أعظم الغايات التي يجب أن يسعى إليها المرء العاقل هي الحصول على رضوان الله.
4 -إن الأمة العربية والإسلامية قد تأثرت بالحضارة المادية الوافدة من الغرب في شؤونها السياسية والاجتماعية .. فحجبها ذلك عن مقاصد الدين، وأمجاد الآباء، فما أحوج الأنباء إلى التعرف على حقيقة الإسلام.
5 -لا بد من وسائل خلقية وأخرى عملية لإعادة الأمة الإسلامية إلى وضعها الأول، وتجديد أمجادها السابقة، أليس ذلك كله في حاجة إلى أن يتعرف عليه المسلمون؟ ليبدأوا الخطوة الأولى على طريق الدعوة.
فإن الداعي لا بد له من تحديد الأهداف التي من أجلها يعمل، كما يحدد مراحل العمل، لتكون خطواته محددة تبعا لهذه المراحل، وليصنع منهاجه وفقا لذلك، ليكون أمام المدعو تعريف للأهداف والمراحل، وتحديد لمعالم الشخصية التي يدعو الناس لتحقيقها في أنفسهم، والتي تتحلى: بالفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرد، والأخوة، والثقة، وهو لا يترك قضية التعريف أو الفهم بالذات، نهبا للأفكار والتصورات التي تنأى بها عن مسارها وطريقها فتضل، ولكنه يحدد الأصول التي تضبط هذا الفهم، وبالتالي، تنضبط العلاقات، فلا غلو، ولا إفراط، ولا تفريط، ولا اندفاع، ولا تعطيل لسنن.
ذلك لأن نقطة البداية هي التعريف الجيد توجد صفا مسلما قادرا على تحقيق الأهداف، إذ أن كل فرد لو وضحت عنده الفكرة ومراحل الدعوة، ووضحت لديه وسائل تحقيقها، فإنه يتجاوز بذلك الفهم أخطاء الماضي، وتتبيّن له معالم المستقبل، فيضع بذلك قدمه على بداية الطريق الصحيح، ويقول: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} [إبراهيم: 12] ، فيتحلى بقوة نفسية تعينه على السير في طريق الله، حتى يحقق الأهداف المنشودة.
وصدق البنا إذ يقول:
إن تكوين الأمم، وتربية الشعوب، وتحقيق الآمال، ومناصرة المبادئ، تحتاج من الأمة التي تحاول هذا، أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل، إلى: قوة نفسية، تتمثل في:
-إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف،
-ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلوّن ولا غدر.
-وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل.
-ومعرفة بالمبدأ، وإيمان به، وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه، والانحراف عنه، والمساومة عليه، والخديعة بغيره.
وهكذا تأخذ مرحلة التعريف حقها، ويومها، ما أيسر التكاليف على الأتباع!